فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1293

أو لا منهم من قال لا دليل عليه وسواء كان ذلك من القضايا العقلية أو الشرعية

ومنهم من أوجب ذلك عليه في الموضعين ومنهم من أوجبه عليه في القضايا العقلية دون الشرعية

والمختار إنما هو التفصيل

وهو أن النافي إما أن يكون نافيا بمعنى ادعائه عدم علمه بذلك وظنه أو مدعيا للعمل أو الظن بالنفي فإن كان الأول فالجاهل لا يطالب بالدليل على جهله ولا يلزمه ذلك كما لا يطالب على دعواه أني لست أجد ألما ولا جوعا ولا حرا ولا بردا إلى غير ذلك

وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن يدعي العلم بنفي ما نفاه ضرورة أو لا بطريق الضرورة فإن كان الأول فلا دليل عليه أيضا لأنه إن كان صادقا في دعوى الضرورة فالضروري لا يطالب بالدليل عليه

وإن لم يكن صادقا في دعواه الضرورة فلا يطالب بالدليل عليه أيضا فإنه ما ادعى حصوله له عن نظر

ويكفي المنع في انقطاعه حيث إنه لا يقدر على تحقيق الضرورة في ذلك والنظر غير مدعى له وإن ادعى العلم بنفيه لا بطريق الضرورة فلا يخلو إما أن لا يكون قد حصل له بطريق مفض إليه أو يكون بطريق مفض إليه لا جائز أن يقال بالأول لأن حصول علم غير ضروري من غير طريق يفضي إليه محال

وإن كان الثاني فلا بد عند الدعوى والمطالبة بدليلها من ذكره وكشفه لينظر فيه

وإلا كان قد كتم علما نافعا مست الحاجة إلى إظهاره ودخل تحت قوله عليه السلام من كتم علما نافعا فقد تبوأ مقعده من النار ولأنه لا فرق في ذلك في دعوى الإثبات والنفي وقد وجب على مدعي الإثبات ذكر الدليل فكذلك في دعوى النفي كيف وإن الإجماع منعقد على أن من ادعى الوحدانية لله تعالى وقدمه أنه يجب عليه إقامة الدليل وإن كان حاصل دعوى الوحدانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت