فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1293

والجواب عن الآية الأولى أن الذم فيها إما أن يكون على ترك العمل بما اتفقوا عليه من إثبات أو نفي وإما بسلوك ما لم يتعرضوا له بنفي ولا إثبات الأول مسلم غير أنه لا تحقق له فيما نحن فيه فإن المحدث للدليل والتأويل الثاني غير تارك لدليل أهل العصر الأول ولا لتأويلهم بل غايته ضم دليل إلى دليل وتأويل إلى تأويل ولا هو تارك لما نهوا عنه من الدليل والتأويل الثاني إذ الكلام فيما إذا لم يكن قد نهوا عنه

والثاني مما لا سبيل إلى حمل الآية عليه لما فيه من إلحاق الذم بما لا تعرض فيه لإبطال الإجماع لا بنفي ولا إثبات

وعن الآية الثانية أنها مشتركة الدلالة وذلك لأن قوله { وتنهون عن المنكر } يقتضي كونهم ناهين عن كل منكر لما ذكروه من لام الاستغراق

ولو كان الدليل والتأويل الثاني منكرا لنهوا عنه ولم ينهوا عنه فلا يكون منكرا

وعن السنة أن ذهابهم عن الدليل والتأويل الثاني مع صحته إنما يكون خطأ أن لو لم يستغنوا عنه بدليلهم وتأويلهم

وعن المعقول أنه قياس من غير جامع صحيح فلا يقبل كيف وإنه لا يخلو إما أن يكون مع تعريفه الحكم الواحد بدليلين قد كلف إثبات الحكم بهما أو بأحدهما فإن كان الثاني فلا مانع من إثباته للحكم بأحدهما دون الآخر وإن كان الأول فلا يلزم من امتناع إثباته للحكم بأحد الدليلين مع تكليفه إثبات الحكم بهما امتناع إثبات الأمة للحكم بأحد الدليلين دون الآخر إلا أن يكونوا قد كلفوا بذلك وهو غير مسلم

في مسألة من المسائل على قولين واستقر خلافهم في ذلك ولم يوجد له نكير فهل يتصور انعقاد إجماع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت