فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1293

وإن كان الثاني جاز إحداثه إذ لا تخطئة فيه

وإن كان الثالث فقد ذهب الجمهور إلى جوازه ومنع منه الأقلون

والمختار جوازه إلا إذا لزم من ذلك القدح فيما أجمع عليه أهل العصر

ودليل ذلك أنه إذا لم يلزم منه القدح فيما أجمعوا عليه كان ذلك جائزا كما لو لم يسبقه تأويل أو دليل آخر

ولهذا فإن الناس في كل عصر لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات المغايرة لأدلة من تقدم وتأويلاته ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك إجماعا

فإن قيل ما ذكرتموه معارض بالكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ( 4 ) النساء 115 ) والدليل والتأويل الثاني ليس هو سبيل المؤمنين

وأيضا قوله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف } ( 3 ) آل عمران 110 ) دل على أنهم يأمرون بكل معروف لأنه ذكر المعروف بالألف واللام المستغرقة للجنس ولو كان الدليل والتأويل الثاني معروفا لأمروا به وحيث لم يأمروا به لم يكن معروفا فكان منكرا

وأما السنة فقوله عليه السلام أمتي لا تجتمع على الخطإ وقد ذهبوا عن الدليل والتأويل الثاني فلا يكون ذهابهم عنه خطأ

ولو كان دليلا صحيحا أو تأويلا صحيحا لكان الذهاب عنه خطأ وهو محال

وأما المعقول فهو أنه لو جاز أن يذهب على أهل العصر الأول الدليل الثاني لجاز أن يوحي الله تعالى إلى النبي عليه السلام بدليلين على حكم واحد والنبي عليه السلام يشرع الحكم لأحد الدليلين ويذهب عن الآخر وهو ممتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت