فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1293

وعن المعنى الأول من المعقول أن الكلام إنما هو مفروض في نقل المعنى من غير زيادة ولا نقصان حتى إنه لو ظهرت فيه الزيادة والنقصان لم يكن جائزا

وعن الثاني بالفرق بين ما نحن فيه وما ذكروه من الأصول المقيس عليها

أما القرآن فلأن المقصود من ألفاظه الإعجاز فتغييره مما يخرجه عن الإعجاز فلا يجوز

ولا كذلك الخبر فإن المقصود منه المعنى دون اللفظ

ولهذا فإنه لا يجوز التقديم والتأخير في القرآن وإن لم يختلف المعنى كما لو قال بدل اسجدي واركعي اركعي واسجدي

ولا كذلك في الخبر

وأما كلمات الأذان والتشهد والتكبير فالمقصود منها إنما هو التعبد بها

وذلك لا يحصل بمعناها والمقصود من الخبر هو المعنى دون اللفظ

كيف وإنه ليس قياس الخبر على ما ذكروه أولى من قياسه على الشهادة حيث تجوز الشهادة على شهادة الغير مع اتحاد المعنى وإن كان اللفظ مختلفا

فلا يخلو إما أن يكون إنكاره لذلك إنكار جحود وتكذيب للفرع أو إنكار نسيان وتوقف

فإن كان الأول فلا خلاف في امتناع العمل بالخبر لأن كل واحد منهما مكذب للآخر فيما يدعيه ولا بد من كذب أحدهما وهو موجب للقدح في الحديث

غير أن ذلك لا يوجب جرح واحد منهما على التعيين لأن كل واحد منهما عدل وقد وقع الشك في كذبه

والأصل العدالة فلا تترك بالشك

وتظهر فائدة ذلك في قبول رواية كل واحد منهما في غير ذلك الخبر

وأما إن كان الثاني فقد اختلفوا في قبول ذلك الخبر والعمل به فذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل في أصح الروايتين عنه وأكثر المتكلمين إلى وجوب العمل به خلافا للكرخي وجماعة من أصحاب أبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت