فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1293

حتى إن كل واحد منهم قد يتنبه منه على ما لا يتنبه عليه الآخر

وعند ذلك فالراوي وإن كان عالما بالعربية واختلاف دلالات الألفاظ فقد يحمل اللفظ على معنى فهمه من الحديث مع الغفلة عن غير ذلك

فإذا أتى بلفظ يؤدي المعنى الذي فهمه من اللفظ النبوي دون غيره مع احتمال أن يكون ما أخل به هو المقصود أو بعض المقصود فلا يكون وافيا بالغرض من اللفظ وربما اختل المقصود من اللفظ بالكلية بتقدير تعدد النقلة بأن ينقل كل واحد ما سمعه من الراوي الذي قبله بألفاظ غير ألفاظه على حسب ما يعقله من لفظه مع التفاوت اليسير في المعنى حتى ينتهي المعنى الأخير إلى مخالفة المعنى المقصود باللفظ النبوي بالكلية وهو ممتنع

الثاني أن خبر النبي صلى الله عليه و سلم قول تعبدنا باتباعه فلا يجوز تبديله بغيره كالقرآن وكلمات الأذان والتشهد والتكبير

والجواب عن النص من وجهين الأول القول بموجبه وذلك لأن من نقل معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان يصح أن يقال أدى ما سمع كما سمع ولهذا يقال لمن ترجم لغة إلى لغة ولم يغير المعنى أدى ما سمع كما سمع

ويدل على أن المراد من الخبر إنما هو نقل المعنى دون اللفظ ما ذكره من التعليل وهو اختلاف الناس في الفقه إذ هو المؤثر في اختلاف المعنى

وأما الألفاظ التي لا يختلف اجتهاد الناس في قيام بعضها مقام بعض فذلك مما يستوي فيه الفقيه والأفقه ومن ليس بفقيه ولا يكون مؤثرا في تغيير المعنى

الثاني أن هذا الخبر بعينه يدل على جواز نقل الخبر بالمعنى دون اللفظ وذلك لأن الظاهر أن الخبر المروي حديث واحد والأصل عدم تكرره من النبي صلى الله عليه و سلم

ومع ذلك فقد روي بألفاظ مختلفة فإنه قد روي نضر الله امرا ورحم الله امرأ ورب حامل فقه غير فقيه وروي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت