فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1293

يعلم الكل بكذبه فيحتمل أن مانعا منعهم من تكذيبه ومع هذه الاحتمالات يمتنع القطع بتصديقه وإن كان صدقه مظنونا

العمل بمقتضاه قال جماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأبي عبد الله البصري وغيرهما إن ذلك يدل على صدقه قطعا وإلا كان عملهم بمقتضاه خطأ والأمة لا تجتمع على الخطإ وهو باطل

وذلك لأنه من المحتمل أنهم لم يعملوا به بل بغيره من الأدلة أو بعضهم به وبعضهم بغيره

وبتقدير عمل الكل به فلا يدل ذلك على صدقه قطعا لأنه إذا كان مظنون الصدق فالأمة مكلفة بالعمل بموجبه وعملهم بموجبه مع تكليفهم بذلك لا يكون خطأ لأن خطأهم إنما يكون بتركهم لما كلفوا به أو العمل بما نهوا عنه

ومع هذه الاحتمالات فصدقه لا يكون مقطوعا وإن كان مظنونا

وعلى هذا لو روى واحد خبرا واتفق أهل الإجماع فيه على قولين فطائفة عملت بمقتضاه وطائفة اشتغلت بتأويله فلا يدل ذلك على صدقه قطعا وذلك لأن الطائفة التي عملت بمقتضاه لعلها لم تعمل به بل بغيره كما سبق

وبتقدير أن تكون عاملة به فاتفاقهم على قبوله لا يوجب كونه صادقا قطعا لما ذكرناه من تكليفهم باتباع الظني

لتوفرت الدواعي على نقله إذا انفرد الواحد بروايته عن باقي الخلق كما إذا أخبر بأن الخليفة ببغداد قتل في وسط الجامع يوم الجمعة بمشهد من الخلق ولم يخبر بذلك أحد سواه فذهب الكل إلى أن ذلك يدل على كذبه خلافا للشيعة وهو الحق

وذلك لأن الله تعالى قد ركز في طباع الخلق من توفير الدواعي على نقل ما علموه والتحدث بما عرفوه حتى إن العادة لتحيل كتمان ما لا يؤبه له مما جرى من صغار الأمور على الجمع القليل فكيف على الجمع الكثير فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت