فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1293

هو من عظائم الأمور ومهماتها والنفوس مشرئبة إلى معرفته وفي نقله صلاح للخلق بل السكوت عن نقل ذلك وإشاعته في إحالة العادة له أشد من إحالة العادة لسكوتهم وتواطيهم على عدم نقل وجود مكة وبغداد

فلو جاز كتمان ذلك لجاز أن يوجد مثل مصر وبغداد ولم يخبر أحد عنهما وذلك محال عادة

وبمثل هذا عرفنا كذب من ادعى معارضة القرآن والتنصيص على إمام بعينه من حيث إنه لو وجد ذلك لشاع وتوفرت الدواعي على نقله

فإن قيل العادة إنما تحيل اتفاق الجمع الكثير على كتمان ما جرى بمشهد منهم من الأمور العظيمة إذا لم يتحقق الداعي إلى الكتمان معارضا لداعي الإظهار ولا بعد في ذلك إما لغرض واحد يعم الكل نظرا إلى مصلحة تتعلق بالكل في أمر الولاية وإصلاح المعيشة أو خوف ورهبة من عدو غالب وملك قاهر أو لأغراض متعددة كل غرض لواحد ويدل على ذلك الوقوع

وهو أن النصارى مع كثرتهم كثرة تخرج عن الحصر لم ينقلوا كلام المسيح في المهد مع أنه من أعجب حادث حدث في الأرض ومن أعظم ما تتوفر الدواعي على نقله وإشاعته ونقلوا ما دون ذلك من معجزاته

وأيضا فإن الناس نقلوا أعلام الرسل ولم ينقلوا أعلام شعيب وغيره من الرسل

وأيضا فإن آحاد المسلمين قد انفردوا بنقل ما تتوفر الدواعي على نقله مع شيوعه فيما بين الصحابة والجمع الكثير كنقل ما عدا القرآن من معجزاته كانشقاق القمر وتسبيح الحصا في يده ونبع الماء من بين أصابعه وحنين الجذع إليه وتسليم الغزالة عليه وكدخول مكة عنوة أو صلحا وتثنية الإقامة وإفرادها وإفراده في الحج وقرانه ونكاحه لميمونة وهو حرام وقبوله لشهادة الأعرابي وحده في هلال رمضان ورفع اليدين في الصلاة والجهر بالتسمية إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت