فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1293

قلنا قد بينا أن العادة تحيل اتفاق الجمع الكثير على كتمان ما يجري بينهم من الوقائع العظيمة

قولهم ذلك إنما يصح أن لو لم يوجد الداعي إلى الكتمان

قلنا والكلام فيه وذلك أن العادة أيضا تحيل اشتراك الخلق الكثير في الداعي إلى الكتمان كما يستحيل اشتراكهم في الداعي إلى الكذب وإلى أكل طعام واحد في يوم واحد وما ذكروه من صور الاستشهاد

أما كلام عيسى في المهد فإنما تولى نقله الآحاد لأنه لم يتكلم إلا بحضرة نفر يسير حيث لم يكن أمره قد ظهر ولا شأنه قد اشتهر ولا عرف برسالة ولا نبوة وذلك بخلاف إحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص فإنه كان وقت اشتهاره ودعواه الرسالة مستدلا بذلك على صدقه وتطلع الناس إليه وامتداد الأعين إلى ما يدعيه

فلذلك لم يقع اتفاقهم على كتمانه وأما أعلام شعيب وغيره من الأنبياء فإنما لم ينقل لأنهم لم يدعوا الرسالة حتى يستدلوا عليها بالمعجزات ولا كان لهم شريعة انفردوا بها بل كانوا يدعون إلى شريعة من قبلهم من الرسل كدعوى غيرهم من الأئمة وآحاد العلماء

وأما نقل باقي معجزات الرسول غير القرآن فإنما تولاه الآحاد لأنه لم يوجد شيء من ذلك بمشهد من الخلق العظيم بل إنما جرى ما جرى منهم بحضور طائفة يسيرة ولا سيما انشقاق القمر فإنه كان من الآيات الليلية وقعت والناس بين نائم وغافل في لمح البصر ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم قد دعاهم إلى رؤيته ولا نبههم على ذلك سوى من رآه من النفر اليسير

ولهذا فإنه كم من أمر مهول يقع في الليل من زلزلة أو صاعقة أو ريح عاصف أو انقضاض شهاب عظيم ولا يشعر به سوى الآحاد

وهذا بخلاف القرآن فإنه كان صلى الله عليه و سلم يردده بين الخلق في جميع عمره فلم يبق أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت