فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1293

قلنا إن أوجب عليه اختيار المصلحة وإن كان تكليفا بما لا يطاق فهو جائز على ما سبق تقريره

وإن خيره بين أمرين فلا يمتنع ذلك كما أنه يوجب عليه الحكم بما أوجبه ظنه من الأمارة الظنية وإن كان مخطئا مرتكبا للمفسدة كما تقرر قبل

وإذا جاز إيجاب فعل ما هو مفسدة مع عدم علم المكلف به جاز التخيير بين المصلحة والمفسدة مع عدم علم المكلف بذلك

المسألة الحادية عشرة القائلون بجواز الاجتهاد للنبي عليه السلام اختلفوا في جواز الخطإ عليه في اجتهاده

فذهب بعض أصحابنا إلى المنع من ذلك

وذهب أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث والجبائي وجماعة من المعتزلة إلى جوازه لكن بشرط أن لا يقر عليه وهو المختار ودليله المنقول والمعقول

أما المنقول فمن جهة الكتاب والسنة

أما الكتاب فقوله تعالى { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } ( التوبة 43 ) وذلك يدل على خطئه في إذنه لهم

وقوله تعالى في المفاداة في يوم بدر { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ( الأنفال 67 ) إلى قوله تعالى { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } ( الأنفال 68 ) حتى قال النبي عليه السلام لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر لأنه كان قد أشار بقتلهم ونهى عن المفاداة وذلك دليل على خطئه في المفاداة

وقوله تعالى { إنما أنا بشر مثلكم } ( الكهف 110 ) أثبت المماثلة بينه وبين غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت