فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1293

قلنا دليل جواز ذلك من الشارع أنا لو قدرنا وروده منه لم يلزم عنه لذاته محال

قولهم إنه لا يتفق اختيار الصلاح في الأفعال الكثيرة قلنا متى إذا أخبر الصادق بذلك أو إذا لم يخبر الأول ممنوع

والثاني مسلم

وعلى هذا فلو قال للعامي مثل ذلك كان جائزا عقلا

ثم وإن سلمنا أنه لا يتفق اختيار المصلحة في الأفعال الكثيرة لكن متى إذا كانت المصلحة خارجة عن الفعل المختار أو إذا كانت المصلحة هي نفس الفعل المختار الأول مسلم والثاني ممنوع

فإن قيل فيلزم من ذلك الإباحة وإسقاط التكليف قلنا ليس كذلك بل هو إيجاب التخيير وإيجاب التخيير تكليف لا أنه إباحة وإسقاط للتكليف

فإن قيل إنما يحسن إيجاب ما يمكن الخلو منه ويمتنع الخلو من الفعل والترك فلا يحسن إيجابه قلنا هذا وإن استمر في إيجاب الفعل وتركه فلا يستمر في التخيير بين الأحكام التي يتصور الخلو منها كالتخيير بين أن يكون الفعل محرما أو واجبا

وذلك بأن يقال له اختر إما التحريم وإما الوجوب وأيهما اخترت فلا تختر إلا ما المصلحة فيه

ولا يخفى جواز الخلو منهما بالإباحة

وإن سلمنا أن المصلحة خارجة عن نفس الفعل المختار وأنه يمتنع اختيار المصلحة في الأفعال الكثيرة ولكن ما المانع من ذلك في الأفعال القليلة

فإن قيل إنه إما أن يكون قد أوجب عليه اختيار ما المصلحة فيه أو خيره بين المصلحة والمفسدة فإن كان الأول فقد كلفه ما لا يطاق حيث أوجب عليه اختيار المصلحة من غير دليل وإن كان الثاني فهو محال على الشارع لما فيه من الإذن منه في فعل المفسدة وهو خارج عن العدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت