فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 1293

الخطأ له فيما ظنه دليلا على الحكم أولا وقد سوغ له الحكم به

أما أن يكون ذلك من غير دليل فلا

وعن الوجه الأول من المعقول أنه لا يلزم من التخيير في خصال الكفارة من غير اجتهاد جواز ذلك في الأحكام الشرعية بدليل أن العامي له أن يتخير في خصال الكفارة

ومن قال بجواز التخيير في الأحكام الشرعية لم يقض بجوازه لغير المجتهد ولو وقع التساوي بين الصورتين لجاز ذلك للعامي وهو ممتنع بالإجماع

وبمثله يخرج الجواب عن الوجه الثاني

وعن الوجه الثالث أنه لا يلزم من جواز العمل بالأمارة مع كونها مفيدة للظن العمل بالاختيار من غير ظن مفيد للحكم

والمعتمد في المسألة أن يقال لو امتنع ذلك إما أن يمتنع لذاته أو لمانع من خارج الأول محال فأنا إذا قدرناه لم يلزم عنه لذاته محال في العقل وإن كان لمانع من خارج فالأصل عدمه وعلى من يدعيه بيانه

فإن قيل يمتنع ذلك لأن الباري تعالى إنما شرع الشرائع لمصالح العباد فلو فوض ذلك إلى اختيار العبد فاختيار العبد متردد بين أن يكون مصلحة وبين أن يكون مفسدة فلا نأمن من اختياره للمفسدة وذلك خلاف ما وضعت له الشريعة

والجواب عن هذا الإشكال أنه مبني على رعاية المصلحة في أفعال الله تعالى وقد أبطلناه في موضعه وإن سلمنا اعتبار ذلك في أفعاله تعالى ولكن قد أمنا في ذلك من اختيار المفسدة لقول الله اختر فإنك لا تختار إلا الصواب

فإن قيل يمتنع على الشارع قول ذلك لاستحالة استمرار المكلف على اختيار الصلاح دون الفساد كما لا يجوز اتفاق الأفعال الكثيرة المحكمة من غير علم ثم لو جاز ذلك في حق المجتهد لجاز مثله في حق العامي وليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت