فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1293

كان النهي مقتضيا للصحة لكان تخلف الصحة مع وجود النهي على خلاف الدليل وهو خلاف الأصل وسواء كان لمعارض أو لا لمعارض

فإن قيل إذا نهى الشرع عن صوم يوم النحر وعن الصلاة في الأوقات والأماكن المكروهة وعن بيع الربا فالأصل تنزيل لفظ الصلاة والصوم والبيع على عرف الشارع وعرف الشارع في ذلك إنما هو الفعل المعتبر في حكمه شرعا فلو لم يكن التصرف المنهي عنه كذلك لما كان هو التصرف الشرعي وهو ممتنع

قلنا أولا لا نسلم وجود عرف الشرع في هذه الأسماء لما سبق وإن سلمنا أن له عرفا لكن في طرف الأوامر أو النواهي الأول مسلم والثاني ممنوع

وعلى هذا فالنهي إنما هو عن التصرف اللغوي دون الشرعي وإن سلمنا عرف الشارع في هذه الأسماء ولكن لا نسلم أن عرفه فيها ما ذكروه بل ما هو بحال يصح ويمكن صحته ويجب الحمل على ذلك جمعا بين الأدلة ولا يلزم من كون التصرف ممكن الصحة وقوع الصحة كيف وإن ما ذكروه منتقض بما ذكرناه من المناهي مع انتفاء الصحة عن منهياتها

الانتهاء عنه دائما خلافا لبعض الشاذين

ودليل ذلك أنه لو قال السيد لعبده لا تفعل كذا وقدرنا نهيه مجردا عن جميع القرائن فإن العبد لو فعل ذلك في أي وقت قدر يعد مخالفا لنهي سيده ومستحقا للذم في عرف العقلاء وأهل اللغة

ولو لم يكن النهي مقتضيا للتكرار والدوام لما كان كذلك

فإن قيل لا خفاء بأن النهي قد يرد ويراد به الدوام كما في النهي عن الربا وشرب الخمر ونحوه وقد يرد ولا يراد به الدوام كما في نهي الحائض عن الصوم والصلاة ونحوه والصورتان مشتركتان في طلب ترك الفعل لا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت