فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1293

وإن غلب على الظن السماع وعدم الغفلة وبتقدير أن يعلم سماعه له وعدم غفلته عنه فمن الجائز أن لا يكون فاهما لما يقول وإن غلب على الظن فهمه له وبتقدير أن يكون فاهما له فلا يخلو إما أن يكون ما أخبر به متعلقا بالدين أو الدنيا فإن كان متعلقا بالدين وقدر كونه كاذبا فيه فيحتمل أن يكون قد بينه له وعلم أن إنكاره عليه ثانيا غير منجع فيه فلم ير في الإنكار عليه فائدة ورأى المصلحة في إهماله إلى وقت آخر

وبتقدير عدم ذلك كله احتمل أن يكون كذبه في ذلك صغيرة وعدم الإنكار عليه في ذلك غايته أن يكون صغيرة في حق النبي صلى الله عليه و سلم وانتفاء الصغائر عن النبي صلى الله عليه و سلم غير مقطوع به على ما بيناه في كتبنا الكلامية

هذا إن كان إخباره بأمر ديني

وأما إن كان إخباره بأمر دنيوي فيحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعلم بكونه كاذبا فيما أخبر به وإن ظن علمه به وبتقدير أن يكون عالما بكذبه فيحتمل أنه امتنع من الإنكار لمانع أو لعلمه بأنه لا فائدة في إنكاره وبتقدير عدم ذلك كله فيحتمل أن يكون ذلك من الصغائر والصغائر غير ممتنعة على الأنبياء كما علم

وعلى هذا فعدم الإنكار لا يدل على صدقه قطعا وإن دل عليه ظنا

وسكتوا عن تكذيبه قال قوم علم من ذلك صدقه لأنه يمتنع عادة أن لا يطلع واحد منهم على كذبه وبتقدير الاطلاع يمتنع عادة سكوت الجمع العظيم عن التكذيب مع اختلاف أمزجتهم وطباعهم واختلاف دواعيهم فحيث سكتوا عن التكذيب دل على صدقه وليس بحق لأنه من الجائز أن لا يكون لهم اطلاع على ما أخبر به ولا يعلمون كونه صادقا ولا كاذبا ولا واحد منهم ولا العادة مما تحيل اطلاع بعض الناس على أمر لم يطلع عليه غيره

وبتقدير أن يعلم واحد منهم أو اثنان كذبه فالعادة لا تحيل سكوت الواحد والاثنين عن تكذيبه وبتقدير أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت