فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1293

المسألة الثانية إذا فعل النبي عليه السلام فعلا ولم يكن بيانا لخطاب سابق

ولا قام الدليل على أنه من خواصه وعلمت لنا صفته من الوجوب أو الندب أو الإباحة إما بنصه عليه السلام على ذلك وتعريفه لنا أو بغير ذلك من الأدلة فمعظم الأئمة من الفقهاء والمتكلمين متفقون على أننا متعبدون بالتأسي به في فعله واجبا كان أو مندوبا أو مباحا

ومنهم من منع من ذلك مطلقا ومنهم من فصل كأبي علي بن خلاد وقال بالتأسي في العبادات دون غيرها

والمختار إنما هو المذهب الجمهوري ودليله النص والإجماع

أما النص فقوله تعالى { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } ( 33 ) الأحزاب 37 ) ولولا أنه متأسي به في فعله ومتبعا لما كان للآية معنى

وهذا من أقوى ما يستدل به هاهنا

وأيضا قوله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } ( 3 ) آل عمران 31 ) ووجه الاستدلال به أنه جعل المتابعة له لازمة من محبة الله الواجبة فلو لم تكن المتابعة له لازمة لزم من عدمها عدم المحبة الواجبة وذلك حرام بالإجماع

وأيضا قوله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } ( 33 ) الأحزاب 21 ) ووجه الاحتجاج به أنه جعل التأسي بالنبي عليه السلام من لوازم رجاء الله تعالى واليوم الآخر

ويلزم من عدم التأسي عدم الملزوم وهو الرجاء لله واليوم الآخر

وذلك كفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت