فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1293

بالنسبة إليه فلا يلزم أن يكون حقا وصوابا بالنسبة إلى أمته

إلا أن يكون فعله مما يوجب مشاركتهم له في ذلك الفعل

وهو محل النزاع

وعن الشبهة الخامسة إنه وإن كان فعل الواجب أفضل مما ليس بواجب فلا يلزم أن يكون كل ما يفعله النبي عليه السلام واجبا

ولهذا فإن فعله للمندوبات كان أغلب من فعله للواجبات بل فعله للمباحات كان أغلب من فعله للمندوبات

وعن ذلك فليس حمل فعله على النادر من أفعاله أولى من حمله على الغالب منها وعن شبه القائلين بالندب

أما الآية فجوابها مثل ما سبق في الاحتجاج بها على الوجوب

وأما الشبهة العقلية فلا نسلم أن غالب فعله المندوبات بل المباح

ولا نسلم أن المندوب داخل في الواجب على ما سبق تقريره

وأما شبهة الإباحة فنحن قائلون بها في كل فعل لم يظهر من النبي عليه السلام قصد التقرب به وأما ما ظهر معه قصد التقرب به فيمتنع أن يكون مباحا بمعنى نفي الحرج عن فعله وتركه

فإن مثل ذلك لا يتقرب به

وذلك مما يجب حمله على ترجيح جانب الفعل على الترك على ماقررناه

وأما الواقفية فإن أرادوا بالوقف أنا لا نحكم بإيجاب ولا ندب إلا أن يقوم الدليل على ذلك فهو الحق وهو عين ما قررناه

وإن أرادوا به أن الثابت أحد هذه الأمور لكنا لا نعرفه بعينه فخطأ

فإن ذلك يستدعي دليلا وقد بينا أنه لا دلالة للفعل على شيء سوى ترجيح الفعل على الترك عندما إذا ظهر من النبي عليه السلام قصد التقرب بفعله أو نفي الحرج مطلقا عندما إذا لم يظهر منه قصد القربة

والأصل عدم دليل سوى الفعل

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت