فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1293

بل غايته أن فعل النبي عليه السلام يدل على ترجيح فعله على تركه من غير وجوب

وذلك مما لا ننكره ولا ننكر مشاركة الأمة له في ذلك

وعن الشبهة الأولى من المعقول فقد قيل في دفعها إن الاحتياط إنما يمكن أن يقال به إذا خلا عن احتمال الضرر قطعا وفيما نحن فيه يحتمل أن يكون الفعل حراما على الأمة وهو غير صحيح فإنه لو غم الهلال ليلة الثلاثين من رمضان فإنه يحتمل أن يكون يوم الثلاثين منه يوم العيد واحتمل أن لا يكون يوم اليعد

ومع ذلك يجب صومه احتياطا للواجب وإن احتمل أن يكون حراما لكونه من يوم العيد

والحق في ذلك أن يقال إنما يكون الاحتياط أولى لما ثبت وجوبه كالصلاة الفائتة من صلوات يوم وليلة أو كان الأصل وجوبه كما في صوم يوم الثلاثين من رمضان إذا كانت ليلته مغيمة

وأما ما عساه أن يكون واجبا وغير واجب فلا

وما نحن فيه كذلك حيث لم يتحقق وجوب الفعل ولا الأصل وجوبه

وعن الشبهة الثانية لا نسلم أن الإتيان بمثل ما يفعله العظيم يكون تعظيما له وأن تركه يكون إهانة له وحطا من قدره بل ربما كان تعاطي الأدنى لمساواته الأعلى فعله حطا من منزلته وغضا من منصبه

ولهذا يقبح من العبد الجلوس على سرير سيده في مرتبته والركوب على مركبه ولو فعل ذلك استحق اللوم والتوبيخ

ثم لو كانت متابعة النبي في أفعاله موجبة لتعظيمه وترك المتابعة موجبة لإهانته لوجب متابعته عندما إذا ترك بعض ما تعبدنا به من العبادات ولم يعلم سبب تركه وهو خلاف الإجماع

وعن الشبهة الثالثة إنه لا يلزم من كون الفعل بيانا للقول أن يكون موجبا لما يوجبه القول

فإن الخطاب القولي يستدعي وجوب الجواب ولا كذلك الفعل

وعن الشبهة الرابعة أن فعل النبي عليه السلام وإن كان حقا وصوابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت