فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1293

والجواب عن الخبر ما سبق في المسألة التي قبلها

وعن الإجماع أنا لا نسلم أن كل من قبل شهادة الخوارج وقتلة عثمان كانوا يعتقدون فسقهم فإن الخوارج من جملة المسلمين والصحابة ولم يكونوا معتقدين فسق أنفسهم

ومع عدم اعتقاد الجميع لفسقهم وإن قبلوا شهادتهم فلا يتحقق انعقاد الإجماع على قبول خبر الفاسق

وعن القياس بالفرق في الأصول المستشهد بها

أما في العدل فلظهور عدالته واستحقاقه لمنصب الشهادة والرواية

وذلك يناسب قبوله إعظاما له وإجلالا بخلاف الفاسق

وأما في مظنون الفسق فلأن حاله في استحقاق منصب الشهادة والرواية أقرب من حال من كان فسقه مقطوعا به فلا يلزم من القبول ثم القبول هاهنا

هل يثبت بقول الواحد أو لا فذهب قوم إلى أنه لا بد في التعديل والجرح من اعتبار العدد في الرواية والشهادة

وذهب آخرون إلى الاكتفاء بالواحد فيهما وهو اختيار القاضي أبي بكر

والذي عليه الأكثر إنما هو الاكتفاء بالواحد في باب الرواية دون الشهادة وهو الأشبه

وذلك لأنه لا نص ولا إجماع في هذه المسألة يدل على تعيين أحد هذه المذاهب

فلم يبق غير التشبيه والقياس

ولا يخفى أن العدالة شرط في قبول الشهادة والرواية والشرط لا يزيد في إثباته على مشروطه فكان إلحاق الشرط بالمشروط في طريق إثباته أولى من إلحاقه بغيره

وقد اعتبر العدد في قبول الشهادة دون قبول الرواية فكان الحكم في شرط كل واحد منهما ما هو الحكم في مشروطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت