فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1293

وكان متحرجا محترزا في دينه عن الكذب وارتكاب المعصية فكان إخباره مغلبا على الظن صدقه بخلاف ما إذا علم أن ما يأتى به فسقا فذلك يدل على قلة مبالاته بالمعصية وعدم تحرزه عن الكذب فافترقا

والمعتمد في ذلك النص والمعقول

أما النص فقوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبإ فتثبتوا } ( 49 ) الحجرات 6 ) أمر برد نبإ الفاسق

والخلاف إنما هو فيمن قطع بفسقه فكان مندرجا تحت عموم الآية

غير أنا خالفناه فيمن كان فسقه مظنونا وما نحن فيه مقطوع بفسقه فلا يكون في معنى صورة المخالفة

وأيضا قوله تعالى { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ( 53 ) النجم 28 ) غير أنا خالفناه في خبر من ظهرت عدالته وفيمن كان فسقه مظنونا فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل

وأما المعقول فهو أن القول بقبول خبره يستدعي دليلا والأصل عدمه

فإن قيل بيان وجود الدليل النص والإجماع والقياس أما النص فقوله صلى الله عليه و سلم إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر والفاسق فيما نحن فيه محترز عن الكذب متدين بتحريمه فكان صدقه في خبره ظاهرا فكان مندرجا تحت عموم الخبر

وأما الإجماع فهو أن عليا عليه السلام والصحابة قبلوا أقوال قتلة عثمان والخوارج مع فسقهم ولم ينكر ذلك منكر فكان ذلك إجماعا

وأما القياس فهو أن الظن بصدقه موجود فكان واجب القبول مبالغة في تحصيل مقصوده قياسا على العدل والمظنون فسقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت