فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1293

على أنه لا اعتبار بموافقة من هو خارج عن الملة ولا بمخالفته وأنه لا يشترط فيه اتفاق كل أهل الملة إلى يوم القيامة

أما الأول فلأن الإجماع إنما عرف كونه حجة بالأدلة السمعية على ما سبق

وهي مع اختلاف ألفاظها لا إشعار لها بإدراج من ليس من أهل الملة في الإجماع ولا دلالة لها إلا على عصمة أهل الملة ولأن الكافر غير مقبول القول فلا يكون قوله معتبرا في إثبات حجة شرعية ولا إبطالها

وإذا تم الإجماع دونه

فلا اعتبار بمخالفته

وأما الثاني فلأن الإجماع حجة شرعية يستدل به على الأحكام الشرعية فلو اعتبر فيه إجماع كل أهل الملة إلى يوم القيامة لما أمكن الاحتجاج به أما قبل يوم القيامة فلعدم كمال المجمعين وأما يوم القيامة فلأنه لا تكليف ولا استدلال

من أهل الملة في انعقاد الإجماع ولا بمخالفته واعتبره الأقلون وإليه ميل القاضي أبي بكر وهو المختار

وذلك لأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها عن الخطإ بما دلت عليه الدلائل السمعية من قبل ولا يمتنع أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة

وإذا كان كذلك فلا يلزم أن تكون العصمة الثابتة للكل ثابتة للبعض لأن الحكم الثابت للجملة لا يلزم أن يكون ثابتا للأفراد

فإن قيل يجب تخصيص ما ورد من النصوص الدالة على عصمة الأمة بأهل الحل والعقد منهم دون غيرهم لستة أوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت