فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1293

والمتابعة والتأسي في الفعل على ما بيناه في المقدمة هو أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل من أجل أنه فعل

وأما الإجماع فهو أن الصحابة كانوا مجمعين على الرجوع إلى أفعاله كرجوعهم إلى تزويجه لميمونة وهو حرام وفي تقبيله عليه السلام للحجر الأسود وجواز تقبيله وهو صائم إلى غير ذلك من الوقائع الكثيرة التي لا تحصى

فإن قيل أما الآية الأولى وإن دلت على التأسي به والمتابعة في التزويج من إزواج الأدعياء إذا قضوا منهن وطرا فليس فيها ما يدل على التأسي والمتابعة في كل فعل

وأما الأخيرتان فلا نسلم عموم دلالتها على المتابعة والتأسي في كل شيء إذ لا عموم لهما في ذلك

ولهذا فإنه يحسن أن يقال لك في فلان أسوة في كل شيء ويقال لك في فلان أسوة حسنة في هذا الشيء دون غيره ولو كان لفظ ( الأسوة ) عاما في كل شيء لكان قوله ( في كل شيء ) تكرارا وقوله ( في هذا الشيء دون غيره ) مناقضة بل غايتها الدلالة على المتابعة والتأسي في بعض الأشياء

ونحن قائلون بذلك في اتباع أقواله والتأسي بما دل الدليل القولي على التأسي به في أفعاله كقوله صلوا كما رأيتوني أصلي و خذوا عني مناسككم ونحوه

وأما ما ذكرتموه من الإجماع فلا نسلم أن المستند فيما كانوا يفعلونه التأسي بالنبي في فعله وإنما كان مستندهم في ذلك غيره أما فيما كان مباحا فالبقاء على الأصل أما فيما كان واجبا أو مندوبا فالأقوال الدالة على ذلك

والجواب عن الاعتراض على الآية الأولى أن الآية ليس فيها دلالة على خصوص متابعة المؤمنين للنبي عليه السلام في ذلك

ولولا أن التأسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت