فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1293

معصوما عن الخطإ كما سبق بيانه

ولو جاز على النبي الخطأ في اجتهاده لكانت الأمة أعلى رتبة منه وذلك محال

الثالث أن المقصود من البعثة وإظهار المعجزة اتباع النبي عليه السلام في الأحكام الشرعية إقامة لمصالح الخلق فلو جاز عليه الخطأ في حكمه لأوجب ذلك التردد في قوله والشك في حكمه وذلك مما يخل بمقصود البعثة وهو محال

والجواب عن الإشكال الأول أنه يلزم على ما ذكروه أمر الشارع للعامي باتباع قول المفتي مع جواز خطئه

فما هو جواب لهم في صورة الإلزام فهو جواب لنا في محل النزاع

وعن الإشكال الثاني أن من الناس من منع من تصور انعقاد الإجماع عن الاجتهاد فضلا عن وقوعه وامتناع الخطأ فيه

ومنهم من جوزه وجوز مع ذلك مخالفته لإمكان الخطإ فيه كما سبق ذكره في مسائل الإجماع

وبتقدير التسليم لانعقاد الإجماع عن الاجتهاد وامتناع الخطإ فيه فلا مانع منه ولا يلزم من ذلك علو رتبة الأمة على رتبة النبي عليه السلام مع اختصاصه بالرسالة وكون عصمة الإجماع مستفادة من قوله وأنه الشارع المتبع وأهل الإجماع متبعون له ومأمورون بأوامره ومنهيون بنواهيه

ولا كذلك بالعكس

وعن الثالث أن المقصود من البعثة إنما هو تبليغه عن الله تعالى أوامره ونواهيه

والمقصود من إظهار المعجزات إظهار صدقه فيما يدعيه من الرسالة والتبليغ عن الله تعالى وذلك مما لا يتصور خطؤه فيه بالإجماع

ولا كذلك ما يحكم به عن اجتهاده فإنه لا يقول ما يقوله فيه عن وحي ولا بطريق التبليغ بل حكمه فيه حكم غيره من المجتهدين فتطرق الخطإ إليه في ذلك لا يوجب الإخلال بمعنى البعثة والرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت