فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1293

الحجة الثانية أنه لو كان العلم بخبر التواتر ضروريا لنا لكنا عالمين بذلك العلم على ما هو عليه كما في سائر العلوم الضرورية

وذلك لأن حصول علم للإنسان وهو لا يشعر به محال

فإذا كان ذلك العلم ضروريا وجب أن يعلم كونه ضروريا وليس كذلك

ولقائل أن يقول لا نسلم أنه إذا كان ضروريا لا بد وأن يعلم أنه ضروري بل جاز أن يكون أصل العلم بالمخبر بالضرورة والعلم بصفته وهي الضرورة غير ضروري

كيف وأنه معارض بأنه لو كان نظريا لعلمناه على صفته نظريا على ما قرروه وليس كذلك وليس أحد الأمرين أولى من الآخر

الحجة الثالثة أنه لو كان العلم بخبر التواتر ضروريا لما اختلف العقلاء فيه كما في غيره من الضروريات

ولقائل أن يقول الاختلاف فيه لا يدل على أنه غير ضروري وإلا كان خلاف السوفسطانية في حصول العلم بالضروريات مانعا من كونها ضرورية وليس كذلك بالاتفاق من الخصمين هاهنا بل ولكان خلاف السمنية في حصول أصل العلم بخبر التواتر مانعا منه وليس كذلك

الحجة الرابعة أن خبر التواتر لا يزيد في القوة على خبر الله تعالى وخبر رسوله بل هو مماثل أو أدنى والعلم بخبر الله ورسوله غير حاصل بالضرورة بل بالاستدلال فما هو مثله كذلك والأدنى أولى

ولقائل أن يقول حاصل ما ذكر راجع إلى التمثيل وهو غير مفيد لليقين كما عرفناه في مواضعه

كيف وإن العلم بخبر التواتر من حيث هو علم وإن كان لا يقع التفاوت بينه وبين العلم الحاصل من خبر الله والرسول فكذلك لا تفاوت بين العلوم الضرورية المتفق على ضروريتها كالعلم بأن لا واسطة بين النفي والإثبات والعلم بأن الواحد أقل من الاثنين ونحوه وبين العلم الحاصل بخبر الله وخبر رسوله من حيث إن كل واحد منهما علم

ومع ذلك ما لزم من كون العلوم الضرورية ضرورية أن يكون العلم الحاصل من خبر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت