فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1293

الثاني أن ابن عباس ترجمان القرآن ومن أفصح فصحاء العرب وقد قال بصحة الاستثناء المنفصل

وذلك يدل على صحته

الثالث أن الاستثناء بيان وتخصيص للكلام الأول فجاز تأخيره كالنسخ والأدلة المنفصلة المخصصة للعموم

الرابع أن الاستثناء رافع لحكم اليمين فجاز تأخيره كالكفارة

والجواب عن الخبر الأول أن سكوته قبل الاستثناء يحتمل أنه من السكوت الذي لا يخل بالاتصال الحكمي كما أسلفناه ويجب الحمل عليه موافقة لما ذكرناه من الأدلة

وعن الخبر الثاني أن قوله صلى الله عليه و سلم إن شاء الله ليس عائدا إلى خبر الأول بل إلى ذكر ربه إذا نسي تقديره أذكر ربي إذا نسيت إن شاء الله

وذلك كما إذا قال القائل لغيره افعل كذا فقال إن شاء الله أي أفعل إن شاء الله

وعن المنقول عن ابن عباس إن صح ذلك

فلعله كان يعتقد صحة إضمار الاستثناء ويدين المكلف بذلك فيما بينه وبين الله تعالى وإن تأخر الاستثناء لفظا وهو غير ما نحن فيه وإن لم يكن كذلك فهو أيضا مخصوم بما ذكرناه من الأدلة واتفاق أهل اللغة على إبطاله ممن سواه

وعن الوجه الثالث أنه قياس في اللغة فلا يصح لما سبق

ثم هو منقوض بالخبر والشرط كما سبق

كيف والفرق بين التخصيص والاستثناء واقع من جهة الجملة من حيث إن التخصيص قد يكون بدليل العقل والحس ولا كذلك الاستثناء وبينه وبين النسخ أن النسخ مما يمتنع اتصاله بالمنسوخ بخلاف الاستثناء

وعن الوجه الرابع بالفرق وهو أن الكفارة رافعة لإثم الحنث لا لنفس الحنث والاستثناء مانع من الحنث فما التقيا في الحكم حتى يصح قياس أحدهما على الآخر

كيف وإن الخلاف إنما وقع في صحة الاستثناء المنفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت