فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1293

التيسير والتسهيل ولا يخفى أن الاستثناء أيسر وأسهل من التكفير فحيث لم يرشد إليه دل على عدم صحته

الثاني أن أهل اللغة لا يعدون ذلك كلاما منتظما ولا معدودا من كلام العرب ولهذا فإنه لو قال لفلان علي عشرة دراهم ثم قال بعد شهر أو سنة إلا درهما أو قال رأيت بني تميم ثم قال بعد شهر إلا زيدا فإنه لا يعد اسثتناء ولا كلاما صحيحا كما لو قال رأيت زيدا ثم قال بعد شهر قائما فإنهم لا يعدونه بذلك مخبرا عن زيد بشيء وكذلك لو قال السيد لعبده أكرم زيدا ثم قال بعد شهر إن دخل داري فإنهم لا يعدون ذلك شرطا

الثالث أنه لو قيل بصحة الاستثناء المنفصل لما علم صدق صادق ولا كذب كاذب ولا حصل وثوق بيمين ولا وعد ولا وعيد ولا حصل الجزم بصحة عقد نكاح وبيع وإجارة ولا لزوم معاملة أصلا لإمكان الاستثناء المنفصل ولو بعد حين ولا يخفى ما في ذلك من التلاعب وإبطال التصرفات الشرعية وهو محال

احتج الخصوم بأربعة أمور الأول ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال والله لأغزون قريشا

ثم سكت وقال بعده إن شاء الله ولولا صحة الاستثناء بعد السكوت لما فعله لكونه مقتدى به

وأيضا ما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه سألته اليهود عن عدة أهل الكهف وعن مدة لبثهم فيه فقال غدا أجيبكم ولم يقل إن شاء الله فتأخر عنه الوحي مدة بضعة عشر يوما ثم نزل عليه { ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } ( 28 ) الكهف 22 ) إلى قوله { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت } ( 28 ) الكهف 23 24 )

فقال إن شاء الله بطريق الإلحاق بخبره الأول

ولو لم يكن ذلك صحيحا لما فعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت