فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1293

ومحتمل للتكرار ومنهم من نفى احتمال التكرار وهو اختيار أبي الحسين البصري وكثير من الأصوليين ومنهم من توقف في الزيادة ولم يقض فيها بنفي ولا إثبات وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية

والمختار أن المرة الواحدة لا بد منها في الامتثال وهو معلوم قطعا والتكرار محتمل فإن اقترن به قرينة أشعرت بإرادة المتكلم التكرار حمل عليه وإلا كان الاقتصار على المرة الواحدة كافيا

والدليل على ذلك أنه إذا قال له صل أو صم فقد أمره بإيقاع فعل الصلاة والصوم وهو مصدر ( افعل ) والمصدر محتمل للاستغراق والعدد ولهذا يصح تفسيره به فإنه لو قال لزوجته أنت طالق ثلاثا وقع به لما كان تفسيرا للمصدر وهو الطلاق ولو اقتصر على قوله أنت طالق لم يقع سوى طلقة واحدة مع احتمال اللفظ للثلاث فإذا قال صل فقد أمره بإيقاع المصدر وهو الصلاة والمصدر محتمل للعدد فإن اقترن به قرينة مشعرة بإرادة العدد حمل عليه وإلا فالمرة الواحدة تكون كافية

ولهذا فإنه لو أمر عبده أن يتصدق صدقة أو يشتري خبزا أو لحما فإنه يكتفى منه بصدقة واحدة وشراء واحد ولو زاد على ذلك فإنه يستحق اللوم والتوبيخ لعدم القرينة الصارفة إليه وإن كان اللفظ محتملا له وإنما كان كذلك لأن حال الآمر متردد بين إرادة العدد وعدم إرادته وإنما يجب العدد مع ظهور الإرادة ولا ظهور إذ الفرض فيما إذا عدمت القرائن المشعرة به

فقد بطل القول بعدم إشعار اللفظ بالعدد مطلقا وبطل القول بظهوره فيه وبالوقف أيضا

والاعتراض هاهنا يختلف باختلاف مذاهب الخصوم فمن اعتقد ظهوره في التكرار اعترض بشبه

الأولى منها أن أوامر الشارع في الصوم والصلاة محمولة على التكرار فدل على إشعار الأمر به

الثانية أن قوله تعالى { اقتلوا المشركين } يعم كل مشرك فقوله صم وصل ينبغي أن يعم جميع الأزمان لأن نسبة اللفظ إلى الأزمان كنسبته إلى الأشخاص

الثالثة أن قوله صم كقوله لا تصم ومقتضى النهي الترك أبدا فوجب أن يكون الأمر مقتضيا للفعل أبدا لاشتراكهما في الاقتضاء والطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت