فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1293

المطلوبة من إيجاده بقي التقسيم بحالة

قولهم ما المانع أن تكون الفائدة هي الأمن على ما ذكروه فهو مبني على امتناع خلو العاقل عن خطور ما ذكروه من الاحتمال بباله وهو غير مسلم على ما هو معلوم من أكثر العقلاء شاهدا وبتقدير صحة ذلك فما ذكروه معارض باحتمال خطور العقاب بباله على شكر الله تعالى وإتعابه لنفسه وتصرفه فيها مع أنها مملوكة لله تعالى دون إذنه من غير منفعة ترجع إليه ولا إلى الله تعالى

وليس أحدهما أولى من الآخر بل ربما كان هذا الاحتمال راجحا وذلك من جهة أنه قد تقرر في العقول أن من أخذ في التقرب والخدمة إلى بعض الملوك العظماء بتحريك أنملته في كسر بيته وإظهار شكره بين العباد في البلاد على إعطائه لقمة من الخبز مع استغنائه واستغناء الملك عنها فإنه يعد مستهزئا بذلك الملك مستحقا للعقاب على صنعه

ولا يخفى أن شكر الشاكرين بالنسبة إلى جلال الله تعالى دون تحريك الأنملة بالنسبة إلى جلال الملك وأن ما أنعم الله به على العبيد لعدم تناهي ملكه وتناهي ملك غيره دون تلك اللقمة فكان المتعاطي لخدمة الله وشكره على ما أنعم به عليه به أولى بالذم واستحقاق العقاب

ولولا ورود الشرع بطلب ذلك من العبيد وحثهم عليه لما وقع الإقدام عليه

وما يقال من حال المشتغل بالشكر والخدمة أرجى حالا من المعرض عن ذلك عرفا فكان أولى

فهو مسلم في حق من ينتفع بالخدمة والشكر ويتضرر بعدمهما

والباري تعالى منزه عن ذلك فلا يطرد ما ذكروه في حقه

قولهم ما ذكرتموه لازم عليكم في الإيجاب الشرعي ليس كذلك

فإن الفائدة الأخروية وإن لم يستقل العاقل بمعرفتها فالله تعالى عالم بها

كيف وإن ذلك إنما يلزم منا أن لو اعتبرنا الحكمة في الإيجاب الشرعي وليس ذلك على ما عرف من أصلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت