فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1293

لنفسه لا لغيره

وإن كان لا بد من فائدة خارجة عن كون الشكر شكرا فما المانع أن تكون الفائدة الأمن من احتمال العقاب بتقدير عدم الشكر على ما أنعم الله به عليه من النعم إذ هو محتمل ولا يخلو العاقل عن خطور هذا الاحتمال بباله وذلك من أعظم الفوائد وإن سلم دلالة ما ذكرتموه على امتناع الإيجاب العقلي لكنه بعينه دال على امتناع الإيجاب الشرعي

والجواب أن ذاك يكون مشتركا وإن لم يكن كذلك

ولكن ما ذكرتموه معارض بما يدل على جواز الإيجاب العقلي

وذلك إنه لم يكن العقل موجبا لانحصرت مدارك الوجوب في الشرع لما ذكرتموه في الإجماع

وذلك محال لما يلزم عنه من إفحام الرسل وإبطال مقصود البعثة

وذلك أن النبي إذا ادعى الرسالة وتحدى بالمعجزة ودعا الناس إلى النظر فيها لظهور صدقه فللمدعو أن يقول لا أنظر في معجزتك إلا أن يكون النظر واجبا علي شرعا

ووجوب النظر شرعا متوقف على استقرار الشرع وذلك متوقف على وجوب النظر وهو دور ممتنع

والجواب لا نسلم أن العلم الضروري بما ذكروه عقلا إذ هو دعوى محل النزاع وإن سلم ذلك لكن بالنسبة إلى من ينتفع بالشكر ويتضرر بعدمه

وأما بالنسبة إلى الله تعالى مع استحالة ذلك في حقه فلا

قولهم لم قلتم برعاية الفائدة قلنا لما ذكرناه

قولهم هذا منكم لا يستقيم قلنا إنما ذكرنا ذلك بطريق الإلزام للخصم لكونه قائلا به وبه يبطل ما ذكروه في إبطال رعاية الفائدة

كيف وقد أمكن أن يقال بوجوب تحصيل الحكمة لحكمة هي نفسها كما ذكروه من جلب المصلحة ودفع المفسدة عن النفس

ولا يمكن أن يقال مثل ذلك في فعل الشكر

فإن نفس الفعل ليس هو الحكمة المطلوبة من إيجاده ولو أمكن ذلك لأمكن أن يقال مثله في جميع الأفعال وهو خلاف الإجماع

وإذا لم تكن الفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت