فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1293

الأول محال فإن شكر الله تعالى عند الخصوم ليس هو معرفة الله تعالى لأن الشكر فرع المعرفة وإنما هو عبارة عن إتعاب النفس وإلزام المشقة لها بتكليفها تجنب المستقبحات العقلية وفعل المستحسنات العقلية وهو فرع التحسين والتقبيح العقلي وقد أبطلناه فلم يبق سوى التعب والعناء المحض الذي لا حظ للنفس فيه

والثاني محال لعدم استقلال العقل بمعرفة الفائدة الأخروية دون إخبار الشارع بها ولا إخبار وأيضا فإنه لا معنى لكون الشيء واجبا سوى ترجح فعله على تركه

وبالعقل يعرف الترجيح لا أنه مرجح فلا يكون موجبا إذ الموجب هو المرجح

وإذا بطل الإيجاب العقلي تعين الإيجاب الشرعي ضرورة انعقاد الإجماع على حصر الوجوب في الشرع والعقل

فإذا بطل أحد القسمين تعين الثاني منهما

فإن قيل شكر المنعم معلوم لكل أحد ضرورة فما ذكرتموه استدلال على إبطال أمر ضروري فلا يقبل

وإن لم يكن كذلك فلم قلتم إن إيجاب العقل للشكر لا بد وأن يكون لفائدة قولكم حتى لا يكون عبثا قبيحا

فهذا منكم لا يستقيم مع إنكار القبح العقلي كيف وإن تلك الفائدة إما أن تكون واجبة التحصيل وإما أن لا تكون كذلك فإن كانت واجبة التحصيل استدعت فائدة أخرى وهو تسلسل ممتنع

وإن لم تكن واجبة فما يوجبه العقل بها أولى أن لا يكون واجبا وإن كان لفائدة فما المانع أن تكون الفائدة في الشكر نفس الشكر لا أمرا خارجا عنه كما أن تحصيل المصلحة ودفع المفسدة عن النفس مطلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت