فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1293

قولهم يلزم منه نقض العلة ليس كذلك فإن الحكم لم يكن علة لنفسه وذاته بل إنما يصير علة باعتبار الشرع له بقران الحكم الآخر به وذلك كما في تعليل تحريم شرب الخمر بالشدة المطربة فإن الشدة المطربة وإن كانت متقدمة على التحريم فلا يقال إنها علة قبل اعتبارها من الشرع بقران التحريم بها فلا تكون منتقضة بتخلف التحريم عنها قبل ورود الشرع

وإن سلمنا امتناع التقدم فما المانع أن يكون مقارنا قولهم ليس جعل أحد المقترنين علة للآخر أولى من العكس ليس كذلك فإن الكلام إنما هو مفروض فيما إذا كان أحد الحكمين مناسبا للحكم الآخر من غير عكس وإلا فمع قطع النظر عن جهة البعث في أحد الحكمين فلا يكون علة

وما ذكروه من الترجيح فهو لازم عليهم في التعليل بالأوصاف الحقيقة وما هو جواب ثم فهو الجواب فيما نحن فيه

وأما الحجة الثانية فالمختار من قسميها أنه علة بمعنى الباعث

قولهم إنه ممتنع خارق للإجماع دعوى مجردة لا دليل عليها

وعند هذا فنقول المختار أنه يجوز أن يكون الحكم علة للحكم بمعنى الإمارة المعرفة لكن لا في أصل القياس بل في غيره فقد حرمت كذا فإنه لا يمتنع أن يقول الشارع مهما رأيتم أنني حرمت كذا فقد حرمت كذا ومهما أبحت كذا فقد أبحث كذا

كما لو قال مهما زالت الشمس فصلوا ومهما طلع هلال رمضان فصوموا

وأما في أصل القياس فقد بينا أنه لا يجوز أن تكون العلة فيه بمعنى الإمارة المعرفة بل بمعنى الباعث فإذا كان الحكم علة لحكم أصل القياس فلا بد وأن يكون باعثا عليه

وعلى هذا فحكم الأصل إما أن يكون حكما تكليفيا أو ثابتا بخطاب الوضع والأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت