فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1293

دون وجه والنفي إنما دخل على الاستواء الأعم فلا يكون مشعرا بأحد القسمين الخاصين

وأيضا فإنه لا يكفي في إطلاق لفظ المساواة الاستواء من بعض الوجوه وإلا لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء لأنه ما من شيئين إلا ولا بد من استوائهما في أمر ما ولو في نفي ما سواهما عنهما

ولو صدق ذلك وجب أن يكذب عليه غير المساوي لتناقضهما عرفا

ولهذا فإن من قال هذا مساو لهذا فمن أراد تكذيبه قال لا يساويه والمتناقضان لا يصدقان معا ويلزم من ذلك أن لا يصدق على شيئين أنهما غير متساويين وذلك باطل فعلم أنه لا بد في اعتبار المساواة من التساوي من كل وجه

وعند ذلك فيكفي في نفي المساواة نفي الاستواء من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي الموجب جزئي سالب فثبت أن نفي المساواة لا يقتضي نفي المساواة من كل وجه

وأيضا فإنه لو كان نفي المساواة يقتضي نفي المساواة من كل وجه لما صدق نفي المساواة حقيقة على شيئين أصلا لأنه ما من شيئين إلا وقد استويا في أمر ما كما سبق

وهو على خلاف الأصل إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة دون المجاز

والجواب عن الأول أن ذكر الأعم متى لا يكون مشعرا بالأخص إذا كان ذلك في طرف الإثبات أو النفي الأول مسلم والثاني ممنوع

ولهذا فإنه لو قال القائل ما رأيت حيوانا وكان قد رأى إنسانا أو غيره من أنواع الحيوان فإنه يعد كاذبا

وعن الثاني لا نسلم أنه لا يكفي في إطلاق لفظ المساواة التساوي من بعض الوجوه

قولهم لو كفى ذلك لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء لما قرر مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت