فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1293

القائلين بالإجزاء على كون الفعل امتثالا وخروجا عن عهدة الأمر الأول فقد استدل على محل الوفاق وحاد عن موضع التزاع

لكن قد أورد أبو الحسين البصري إشكالا على تفسير إجزاء الفعل بكونه مسقطا للقضاء وقال لو أمر بالصلاة مع الطهارة فأتى بها من غير طهارة ومات عقيب الصلاة فإنه لا يكون فعله مجزئا وإن كان القضاء ساقطا

وربما زاد عليه بعض الأصحاب وقال يمتنع تفسير الإجزاء بسقوط القضاء لأنا نعلل وجوب القضاء بكون الفعل الأول لم يكن مجزئا والعلة لا بد وأن تكون مغايرة للمعلول

والوجه في إبطالهما أن يقال أما الأول فلأن الإجزاء ليس هو نفس سقوط القضاء مطلقا ليلزم ما قيل بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه وجوب القضاء وذلك غير متصور في حق الميت

وأما الثاني فلأن علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة أو صفتها أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه

ولم يجب لمانع لا ما قيل

وإذا تنقح محل النزاع فنعود إلى المقصود فنقول الفعل المأمور به لا يخلو إما أن يكون قد أتى به المأمور على نحو ما أمر به من غير خلل ولا نقص في صفته وشرطه أو أتى به على نوع من الخلل

والقسم الثاني أنه لا نزاع في كونه غير مجزىء ولا مسقط للقضاء وإنما النزاع في القسم الأول وليس النزاع فيه أيضا من جهة أنه يمتنع ورود أمر مجدد بعد خروج الوقت بفعل مثل ما أمر به أولا وإنما النزاع في ورود الأمر بالفعل متصفا بصفة القضاء والحق نفيه لأن القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء أو مصلحة صفته أو شرطه

وإذا كان المأمور به قد فعل على جهة الكمال والتمام من غير نقص ولا خلل فوجوب القضاء استدراكا لما قد حصل تحصيل للحاصل وهو محال

ومن ينفي القضاء إنما ينفيه بهذا التفسير وهذا مما يتعذر مع تحقيقه المنازعة فيه وإن كان لا ينكر إمكان ورود الأمر خارج الوقت بمثل ما فعل أولا غير أنه لا يسميه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت