فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1293

خلافا للكرخي وأبي بكر الرازي من أصحاب أبي حنيفة

احتج المثبتون بأن فعل المندوب يسمى طاعة بالاتفاق وليس ذلك لذات الفعل المندوب إليه وخصوص نفسه وإلا كان طاعة بتقدير ورود النهي عنه ولا لصفة من الصفات التي يشاركه فيها غيره من الحوادث وإلا كان كل حادث طاعة ولا لكونه مرادا لله تعالى وإلا كان كل مراد الوقوع طاعة وليس كذلك ولا لكونه مثابا عليه فإنه لا يخرج عن كونه طاعة وإن لم يثب عليه ولا لكونه موعودا بالثواب عليه لأنه لو ورد فيه وعد لتحقق لاستحالة الخلف في خبر الشارع والثواب غير لازم له بالإجماع والأصل عدم ما سوى ذلك

فتعين أن يكون طاعة لما فيه من امتثال الأمر فإن امتثال الأمر يسمى طاعة ولهذا يقال فلان مطاع الأمر ومنه قول الشاعر ( ولو كنت ذا أمر مطاع لما بدا توان من المأمور في كل أمركا ) كيف وقد شاع وذاع إطلاق أهل الأدب قولهم بانقسام الأمر إلى أمر إيجاب وأمر ندب

فإن قيل أمكن أن يكون طاعة لكون مقتضى ومطلوبا ممن له الطلب والاقتضاء ولا يلزم أن يكون ذلك لكونه مأمورا

ثم لو كان فعله طاعة لكونه مأمورا لكان تركه معصية لكونه مأمورا

ولذلك يقال أمر فعصى

ومنه قول الشاعر ( أمرتك أمرا جازما فعصيتني ) وليس كذلك بالإجماع

ويدل على أنه غير مأمور قوله عليه السلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وقوله عليه السلام لبريرة وقد عتقت تحت عبد لو راجعتيه فقالت بأمرك يا رسول الله فقال لا إنما أنا شافع نفى الأمر في الصورتين مع أن الفعل فيهما مندوب

فدل على أن المندوب ليس مأمورا

قلنا أما الاقتضاء والطلب فهو الأمر عندنا على ما يأتي فتسليمه تسليم لمحل النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت