فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1293

الشرب في الخمر فالنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط ولا نعرف خلافا في صحة الاحتجاج بتحقيق المناط إذا كانت العلة فيه معلومة بنص أو إجماع وإنما الخلاف فيه فيما إذا كان مدرك معرفتها الاستنباط

وأما تنقيح المناط فهو النظر والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة من غير تعيين بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف كل واحد بطريقة كما علم فيما تقدم مما ذكرناه من التعليل بالوقاع في قصة الأعرابي فإنه وإن كان مومى إليه بالنص غير أنه يفتقر في معرفته عينا إلى حذف كل ما اقترن به من الأوصاف عن درجة الاعتبار بالرأي والاجتهاد وذلك بأن يبين أن كونه أعرابيا وكونه شخصا معينا وأن كون ذلك الزمان وذلك الشهر بخصوصه وذلك اليوم بعينه وكون الموطوءة زوجة وامرأة معينة لا مدخل له في التأثير بما يساعد من الأدلة في ذلك حتى يتعدى إلى كل من وطىء في نهار رمضان عامدا وهو مكلف صائم

وهذا النوع وإن أقر به أكثر منكري القياس فهو دون الأول

وأما تخريج المناط فهو النظر والاجتهاد في إثبات علة الحكم الذي دل النص أو الإجماع عليه دون عليته

وذلك كالاجتهاد في إثبات كون الشدة المطربة علة لتحريم شرب الخمر وكون القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص في المحدد وكون الطعم علة ربا الفضل في البر ونحوه حتى يقاس عليه كل ما ساواه في علته وهذا في الرتبة دون النوعين الأولين ولذلك أنكره أهل الظاهر والشيعة وطائفة من المعتزلة البغداديين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت