فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1293

وفهمه فقيسوا على الغضب ما كان في معناه كالجوع والعطش والإعياء المفرط وأن يقول حرمت عليكم شرب الخمر ومهما غلب على ظنونكم أن علة التحريم الشدة المطربة الصادة عن ذكر الله المفضية إلى وقوع الفتن والعدواة والبغضاء لتغطيتها على العقل فقيسوا عليها كل ما في معناه من النبيذ وغيره ولو كان ذلك ممتنعا عقلا لما حسن ورود الشرع بذلك

وأما من جهة التفصيل فمن وجهين الأول هو أن العاقل إذا صح نظره واستدلاله أدرك بالأمارات الحاضرة المدلولات الغائبة وذلك كمن رأى جدارا مائلا منشقا فإنه يحكم بهبوطه أو رأى غيما رطبا وهواء باردا حكم بنزول المطر أو رأى إنسانا خارجا من بيت فيه قتيل وبيده سكين مخضبة بالدم حكم بكونه قاتلا فإذا رأى الشارع قد أثبت حكما في صورة من الصور ورأى ثم معنى يصلح أن يكون داعيا إلى إثبات ذلك الحكم ولم يظهر له ما يبطله بعد البحث التام والسبر الكامل فإنه يغلب على ظنه أن الحكم ثبت له وإذا وجد ذلك الوصف في صورة أخرى غير الصورة المنصوص عليها ولم يظهر له أيضا ما يعارضه فإنه يغلب على ظنه ثبوت الحكم به في حقنا وقد علمنا أن مخالفة حكم الله تعالى سبب للعقاب فالعقل يرجح فعل ما ظن فيه المصلحة ودفع المضرة على تركه ولا معنى للجواز العقلي سوى ذلك

الثاني أن التعبد بالقياس فيه مصلحة لا تحصل دونه وهي ثواب المجتهد على اجتهاده وإعمال فكره وبحثه في استخراج علة الحكم المنصوص عليه لتعديته إلى محل آخر على ما قال عليه السلام ثوابك على قدر نصبك وما كان طريقا إلى تحصيل مصلحة المكلف فالعقل لا يحيله بل يجوزه

فإن قيل ما ذكرتموه من جواز التعبد بالقياس بناء على ظن حصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت