فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1293

وأما الحجة المعنوية فهي أن النص والإجماع مما يقل في الحوادث ويندر

فلو لم يكن القياس حجة أفضى ذلك إلى خلو أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية وهو خلاف المقصود من بعثة الرسل وذلك ممتنع وهي ضعيفة أيضا وذلك لأن الوقائع التي خلت عن النصوص والإجماع إنما يلزم خلوها عن الأحكام الشرعية أن لو لم يكن نفي الحكم الشرعي بعد ورود الشرع حكما شرعيا وأما إذا كان حكما شرعيا وكان مدركه شرعيا وهو استصحاب الحال وانتفاء المدارك الشرعية المقتضية للأحكام الإثباتية فلا

وإن سلمنا أن انتفاء الحكم عند انتفاء النص والإجماع ليس حكما شرعيا ولكن إنما يمتنع ذلك أن لو كنا مكلفين بإثبات الأحكام الشرعية في كل قضية وهو غير مسلم وذلك لأن الشارع كما يورد إثبات الأحكام في بعض الوقائع قد يورد نفيها في بعض آخر على حسب اختلاف المصالح ثم يلزم على ما ذكروه أن تكون المصالح المرسلة الخلية عن الاعتبار حججا في الشريعة وهو محال وذلك لأنه ليس كل واقعة يمكن وجود النص أو الإجماع أو القياس فيها

فلو لم تكن المصلحة المرسلة حجة أفضى ذلك أيضا إلى خلو الوقائع عن الأحكام الشرعية لعدم وجود النص أو الإجماع أو القياس فيها والعذر إذ ذاك يكون مشتركا والمعتمد في المسألة الكتاب والسنة والإجماع

أما الكتاب فقوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ( الحشر 2 ) أمر بالاعتبار والاعتبار هو الانتقال من الشيء إلى غيره وذلك متحقق في القياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت