فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1293

وخبر الواحد فيما تعم به البلوى ليس بحجة عند أبي حنيفة فالإجماع من الفريقين على أنه ليس بحجة

والذي يدل على ضعفه أن النبي عليه السلام كان قد ولاه القضاء وذلك لا يكون إلا بعد معرفة اشتمال معاذ على معرفه ما به يقضي

فالسؤال عما علم لا معنى له

وأيضا فإنه وقف العمل بالرأي على عدم وجدان الكتاب والسنة ووقف العمل بالسنة على عدم وجدان الكتاب

والأول على خلاف قوله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ( الأنعام 38 )

وعلى خلاف قوله { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ( الأنعام 59 ) والثاني على خلاف الدليل الدال على جواز نسخ الكتاب وتخصيصه بالسنة

سلمنا صحته وأنه حجة غير أن اجتهاد الرأي أعم من القياس وذلك لأن اجتهاد الرأي كما يكون بالقياس قد يكون بالاجتهاد في الاستدلال بخفي النصوص من الكتاب والسنة وطلب الحكم فيهما على التمسك بالبراءة الأصلية ولفظه غير عام في كل رأي فلا يكون حمله على اجتهاد الرأي بالقياس أولى من غيره

سلمنا أن المراد به اجتهاد الرأي بالقياس غير أن القياس ينقسم إلى ما علته منصوصة أو مومى إليها وإلى ما علته مستنبطة بالرأي واللفظ أيضا مطلق وقد عملنا به في القياس الذي علته منصوصة على ما قاله النظام

سلمنا أنه حجة مطلقا في كل قياس ولكن قبل إكمال الدين أو بعده على ما قال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } ( المائدة 3 ) الأول مسلم والثاني ممنوع

وذلك أن إكمال الدين إنما يكون باشتمال الكتاب والسنة على تعريف كل ما لا بد من معرفته

وعلى هذا فالقياس لا حاجة إليه بعد ذلك

وبتقدير كونه حجة مطلقا لكن فيما تعبد في إثباته بالظن لا باليقين

والقياس ليس من هذا الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت