فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 1293

حرمت كل مسكر كما قاله النظام ومن قال بمقالته وإما لوجود العلة في غير الخمر لعدم إمكان قسم ثالث

فإن كان الأول فهوممتنع من حيث إن قوله حرمت الخمر لإسكاره لا دلالة له من جهة اللغة على تحريم كل مسكر كدلالة قوله حرمت كل مسكر ولهذا فإنه لو قال أعتقت عبيدي السودان عتق كل عبد أسود له ولو قال أعتقت سالما لسواده فإنه لا يعتق كل عبد له أسود وإن كان أشد سوادا من سالم وكذلك إذا قال لوكيله بع سالما لسوء خلقه لم يكن له التصرف في غيره من العبيد بالبيع وإن كان أسوأ خلقا من سالم

وإن كان الثاني فهو ممتنع لوجهين الأول أنه لو كان وجود ما نص على عليته كافيا في إثبات الحكم أينما وجدت العلة دون التعبد بالقياس للزم من قوله أعتقت سالما لسواده عتق غانم إذا كان مشاركا له في السواد وهو ممتنع

الثاني أنه من الجائز أن يكون ما وقع التنصيص عليه هو عموم الإسكار ومن الجائز أن يكون خصوص إسكار الخمر لما علم الله فيه من المفسدة الخاصة به التي لا وجود لها في غير الخمر

وإذا احتمل واحتمل فالتعدية به تكون ممتنعة إلا أن يرد التعبد بالتعدية

فإن قيل لم قلتم إن اللفظ لا يقتضي بعمومه تحريم كل مسكر وقوله أعتقت عبدي سالما لسواده دال على عتق غانم أيضا إذا كان أسود ولهذا فإن أهل اللسان وكل عاقل يناقضه في ذلك عند عدم إعتاقه ويقول له فغانم أيضا أسود فلم خصصت سالما بالعتق وكذلك القول في قوله لوكيله بع سالما لسواده

هذا بالنظر إلى المفهوم من اللفظة لغة وحيث لم يقع العتق بغير سالم ولا جاز بيعه شرعا فإنما كان لأن اللفظ وإن كان له على ذلك دلالة لكنها غير صريحة فالشارع قيد التصرف في أملاك العبيد بصريح القول نظرا لهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت