فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 1293

نطقوا بعلة إلا وطردوها في غير المحل الذي أضافوها إليه ولهذا فإنهم إذا قالوا اضرب هذا الأسود لكونه سارقا فإنهم يلغون خصوص إضافة السرقة إلى الأسود حتى إن السرقة لو وجدت من أبيض كانت مقتضية لضربه

الخامس أنه لو أمكن أخذ خصوص إضافة الصفة إلى محلها في التعليل لما صح قياس أصلا

وذلك ممتنع

السادس أنه إذا قال الشارع حرمت التأفيف للوالدين فإنه يفهم منه كل عاقل تحريم ضربهما لما كان الشارع موميا إلى العلة وهي كف الأذى عنهما فإذا صرح بالعلة ونص عليها كان ذلك أولى بالتعدية ولو كان لخصوص الأذى بالتأفيف مدخل في التعليل لما فهم تحريم الضرب

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع التعدية فيما إذا قال حرمت الخمر لكونها مسكرة لكنه غير مطرد فيما إذا قال علة تحريم الخمر الإسكار حيث إنه لا إضافة

والجواب قولهم لم قلتم إن اللفظ بعمومه لا يقتضي ذلك قلنا لما ذكرناه

قولهم إن قوله أعتقت سالما لسواده مقتض بلفظه عتق غيره من العبيد السودان غير صحيح فإن اللفظ الدال على العتق إنما هو قوله أعتقت سالما وذلك لا دلالة له على غيره

وإن قيل إنه يدل عليه من جهة التعليل فهو عود إلى الوجه الثاني

قولهم إن العقلاء يناقضونه في ذلك بغانم

قلنا ليس ذلك بناء على عموم لفظ العتق لهما وإنما ذلك منهم طلبا لفائدة التخصيص لسالم بالعتق مع ظنهم عموم العلة التي علل بها

وإذا بطل القول بتعميم اللفظ فالعتق يكون منتفيا في غانم لعدم دلالة اللفظ على عتقه لا لما ذكروه كيف وإنه يجب اعتقاد ذلك حتى لا يلزم منه نفي العتق مع وجود دليله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت