فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1293

وأما إن كان المتعدي مرجوحا في جهة اقتضائه بالنسبة إلى الوصف القاصر فالوصف القاصر أولى نظرا إلى المحافظة على زيادة المناسبة المعتبرة بثبوت الحكم على وفقها والنظر إليها وإن أوجب إهمال فائدة المتعدية أولى لما فيه من زيادة المصلحة وصلاح المكلف وما يتعلق به من زيادة التعقل وسرعة الانقياد في ابتداء ثبوت الحكم لأنه الأصل في كون الحكم معللا

وفائدة التعدية إنما تعرف بعد تعرف تعليل الحكم بما علل به بنظر ثان متأخر عن النظر فيما علل به الحكم في الأصل ولا شك أن ما هو أشد مناسبة للحكم يكون أسبق إلى الفهم بالتعليل للحكم الثابت في الأصل فكان التعليل به أولى

وإن كانت جهة التساوي والأرجحية غير معلومة ولا ظاهرة فالتعليل بالمتعدي أولى نظرا إلى أن العمل به أولى على تقدير أن يكون مساويا وعلى تقدير أن يكون راجحا

وإنما يمتنع العمل به على تقدير أن يكون مرجوحا في نفس الأمر

ولا يخفى أن العمل بما العمل به يتم على تقدير من التقديرين أولى مما لا يتم العمل به إلا على تقدير واحد بعينه

وعلى ما فصلناه في طرف الإثبات يكون الحكم في طرف النفي هذا كله إن كان الوصف المتعدي خارجا عن العلة القاصرة وأما إن كان داخلا فيها بأن كان المعارض معللا بمجموع الوصفين الوصف القاصر والمتعدي معا فالقاصر أولى وسواء كان ذلك في طرف الإثبات أو النفي وسواء كان المتعدي راجحا على القاصر أو مرجوحا أو مساويا

أما في طرف الإثبات فلأن التعليل بالعلة المتعدية يلزم منه إهمال الوصف القاصر وتعطيله ولا كذلك بالعكس

ولايخفى أن الجمع أولى من التعطيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت