فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1293

والثالث فلا بد من إثباته إذ الأصل عدمه

وأما الوقوع فيستدعي دليلا والأصل عدمه وما يتخيل من الأدلة الدالة على الوقوع وعدمه فمع عدم دلالتها في أنفسها متعارضة كما يأتي وليس التمسك بالبعض منها أولى من البعض

فإن قيل الدليل على أنه لم يكن قبل البعثة متعبدا بشريعة أحد قبله أنه لو كان متعبدا بشريعة من الشرائع السالفة لنقل عنه فعل ما تعبد به واشتهر تلبسه بتلك الشريعة ومخالطة أهلها كما هو الجاري من عادة كل متشرع بشريعة وقد عرفت أحواله قبل البعثة ولم ينقل عنه شيء من ذلك

وأيضا فإنه لو كان متعبدا ببعض الشرائع السالفة لافتخر أهل تلك الشريعة بعد بعثته واشتهاره وعلو شأنه بنسبته إليهم وإلى شرعهم

ولم ينقل شيء من ذلك

سلمنا أنه لا دليل يدل على عدم تعبده بشرع من قبله ولكن لا نسلم عدم الدليل الدال على تعبده بشرع من قبله

ويدل على ذلك أمران

الأول أن كل من سبق من المرسلين كان داعيا إلى اتباع شرعه كل المكلفين وكان النبي عليه السلام داخلا في ذلك العموم

الثاني أنه عليه السلام قبل البعثة كان يصلي ويحج ويعتمر ويطوف بالبيت ويعظمه ويذكي ويأكل اللحم ويركب البهائم ويستسخرها ويتجنب الميتة وذلك كله مما لا يرشد إليه العقل ولا يحسن بغير الشرع

والجواب عن الاعتراض الأول أنه مقابل بأنه لو لم يكن على شريعة من الشرائع ولا متعبدا بشيء منها لظهر منه التلبس بخلاف ما أهل تلك الشرائع متلبسون به

واشتهرت مخالفته لهم في ذلك وكانت الدواعي متوفرة على نقله ولم ينقل عنه شيء من ذلك وليس أحد الأمرين أولى من الآخر

وعن الاعتراض الأول للمذهب الثاني بمنع دعوة من سبق من الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت