فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1293

قولهم لا نسلم أن تعلم ما تعبد به من الشرائع الماضية ليس فرضا على الكفاية قلنا لأن إجماع المسلمين قبل ظهور المخالفين على أنه لا تأثيم بترك النظر على كافة المجتهدين في ذلك

وأما مراجعة النبي عليه السلام التوراة فإنما كان لإظهار صدقه فيما كان قد أخبر به من أن الرجم مذكور في التوراة وإنكاره اليهود ذلك لا لأن يستفيد حكم الرجم منها ولذلك فإنه لم يرجع إليها فيما سوى ذلك

وما ذكروه في امتناع بحث الصحابة عن ذلك فغير صحيح لأن ما نقل من ذلك متواترا إنما يعرفه من خالط النقلة له وكان فاحصا عنه ولم ينقل عن أحد من الصحابة شيء من ذلك كيف وإنه قد كان يمكن معرفة ذلك ممن أسلم من أحبار اليهود وهو ثقة مأمون كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما ولم ينقل عن النبي عليه السلام ولا عن أحد من الأمة السؤال لهم عن ذلك

وما ذكروه على الحجة الثالثة فترك للظاهر المشهور المتبادر إلى الفهم من غير دليل فلا يسمع

وما ذكروه على الحجة الرابعة فمندفع وذلك لأن إطلاق الأمة أن شرع النبي عليه السلام ناسخ للشرائع السالفة بينهم يفهم منه أمران أحدهما رفع أحكامها والثاني أنه غير متعبد بها

فما لم يثبت رفعه من تلك الأحكام بشرعه ضرورة استمراره فلا يكون ناسخا له فيبقى المفهوم الآخر وهو عدم تعبده به

ولا يلزم من مخالفة دلالة الدليل على أحد مدلوليه مخالفته بالنظر إلى المدلول الآخر

والجواب عن المعارضة بالآية الأولى أنه إنما أمره باتباع هدى مضاف إلى جميعهم مشترك بينهم دون ما وقع به الخلاف فيما بينهم والناسخ والمنسوخ منه لاستحالة اتباعه وامتثاله والهدى المشترك فيما بينهم إنما هو التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت