فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1293

الحجة الرابعة أن الصحابة قد اختلفوا في مسائل وذهب كل واحد إلى خلاف مذهب الآخر كما في مسائل الجد مع الأخوة وقوله أنت علي حرام كما سبق تعريفه فلو كان مذهب الصحابي حجة على غيره من التابعين لكانت حجج الله تعالى مختلفة متناقضة ولم يكن اتباع التابعي للبعض أولى من البعض

ولقائل أن يقول اختلاف مذاهب الصحابة لا يخرجها عن كونها حججا في أنفسها كأخبار الآحاد والنصوص الظاهرة ويكون العمل بالواحد منها متوققا على الترجيح ومع عدم الوقوف على الترجيح فالواجب الوقف أو التخيير كما عرف فيما تقدم

الحجة الخامسة أن قول الصحابي عن اجتهاد مما يجوز عليه الخطأ فلا يقدم على القياس كالتابعي

ولقائل أن يقول اجتهاد الصحابي وإن جاز عليه الخطأ فلا يمنع ذلك من تقديمه على القياس كخبر الواحد ولا يلزم من امتناع تقديم مذهب التابعي على القياس امتناع ذلك في مذهب الصحابي لما بيناه من الفرق بينهما

الحجة السادسة أن التابعي المجتهد متمكن من تحصيل الحكم بطريقه فلا يجوز له التقليد فيه كالأصول

ولقائل أن يقول اتباع مذهب الصحابي إنما يكون تقليدا له إن لو لم يكن قوله حجة متبعة وهو محل النزاع وخرج عليه الأصول فإن القطع واليقين معتبر فيها ومذهب الغير من أهل الاجتهاد فيها ليس بحجة قاطعة فكان اتباعه في مذهبه تقليدا من غير دليل وذلك لا يجوز

والمعتمد في ذلك الاحتجاج بقوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ( الحشر 2 ) أوجب الاعتبار وأراد به القياس كما سبق تقريره في إثبات كون القياس حجة

وذلك ينافي وجوب اتباع مذهب الصحابي وتقديمه على القياس

فإن قيل لا نسلم دلالة على وجوب اتباع القياس وقد سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت