فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1293

بعضهم لبعض إذا كان المقلد أعلم كما سبق في تفصيل المذاهب في أول المسألة

وبتقدير التسليم فلا يخفى أن الوثوق باجتهاد الصحابي لمشاهدة الوحي والتنزيل ومعرفة التأويل والاطلاع على أحوال النبي صلى الله عليه و سلم وزيادة اختصاص الصحابة بالتشدد في البحث عن قواعد الدين وتأسيس الشريعة وعدم تسامحهم فيها أشد من غيرهم على ما قال عليه السلام خير القرون القرن الذي أنا فيه أتم من الوثوق باجتهاد غير الصحابي

وما مثل هذا التفاوت فغير واقع بين الصحابة

وعلى هذا فلا يلزم من جواز تقليد غير الصحابي للصحابي تقليد الصحابي للصحابي

وعن الرابعة أن الخبر لا يخلو إما أن يكون صريحا في مناقضة مذهب الصحابي أو لا يكون صريحا بل دلالته على ذلك ظنية اجتهادية فإن كان الأول فلا خفاء في امتناع تقليد الصحابي معه كما يمتنع على الصحابي العمل برأيه مع ذلك الخبر

وإن كان الثاني فلا نسلم أنه يجب على الصحابي الرجوع إليه مع استمراره على اعتقاد ما رآه أولا وترجيح ما أداه إليه اجتهاده على ذلك الخبر

وعلى ذلك فلا يمتنع تقليد الصحابي مع وجود ذلك الخبر

والمعتمد في المسألة أن يقال القول بجواز التقليد حكم شرعي ولا بد له من دليل والأصل عدم ذلك الدليل فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه ولا يلزم من جواز ذلك في حق العامي العاجز عن التوصل إلى تحصيل مطلوبه من الحكم جواز ذلك في حق من له أهلية التوصل إلى الحكم وهو قادر عليه ووثوقه به أتم مما هو مقلد فيه لما سبق

فإن قيل دليل جواز التقليد في حق من لم يجتهد وإن كانت له أهلية الاجتهاد الكتاب والسنة والإجماع والمعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت