فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1293

فكان تحريمه مضادا لوجوبه

وأبو حنيفة اعتقد أن المحرم نفس الوقوع لا الواقع وهما غيران فلا تضاد إلحاقا له بالمحرم باعتبار غيره وحيث قضى بتحريم صلاة المحدث وبطلانها إنما كان لفوات شرطها من الطهارة لا للنهي عن إيقاعها مع الحدث بخلاف الطواف حيث لا يقم الدليل عنده على اشتراط الطهارة فيه

وبالجملة فالمسألة اجتهادية ظنية لا حظ لها من اليقين وإن كان الأشبه إنما هو مذهب الشافعي من حيث إن اللغوي لا يفرق عند سماعه لقول القائل حرمت عليك الصوم في هذا اليوم مع كونه موجبا لتحريم الصوم وبين قوله حرمت عليك إيقاع الصوم في هذا اليوم من جهة أنه لا معنى لإيقاع الصوم في اليوم سوى فعل الصوم في اليوم

فإذا كان فعل الصوم فيه محرما كان ذلك مضادا لوجوبه لا محالة

فإن قيل لو كان تحريم إيقاع الفعل في الوقت تحريما للفعل الواقع لزم أن يكون تحريم إيقاع الطلاق في زمن الحيض تحريما لنفس الطلاق ولو كان الطلاق نفسه محرما لما كان معتبرا وكذلك وقوع الصلوات في الأوقات والأماكن المنهي عن إيقاعها فيها

قلنا أما الطلاق في زمن الحيض إنما قضى الشافعي بصحته لظهور صرف التحريم عنده عن أصل الطلاق وصفته إلى أمر خارج وهو ما يفضي إليه من تطويل العدة لدليل دل عليه

وأما الصلوات في الأوقات والأماكن المنهي عنها فقد منع بعض أصحابنا صحتها في الأوقات دون الأماكن

ومن عمم اعتقد صرف النهي فيها عن الصوم وصفته إلى أمر خارج لدليل دل عليه أيضا بخلاف ما نحن فيه حتى لو قام الدليل فيه على ترك الظاهر لترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت