فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1293

احتج من قال إنه غير مأمور به أن الأمر طلب يستلزم ترجيح الفعل على الترك وهو غير متصور في المباح لما سبق في تحديده ولأن الأمة مجمعة على انقسام الأحكام إلى وجوب وندب وإباحة وغير ذلك

فمنكر المباح يكون خارقا للإجماع

وحجة الكعبي أنه ما من فعل يوصف بكونه مباحا إلا ويتحقق بالتلبس به ترك حرام ما وترك الحرام واجب ولا يتم تركه دون التلبس بضد من أضداده وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لما سبق

ثم اعتذر عن الإجماع المحتج به بأن قال يجب حمله على ذات الفعل مع قطع النظر عن تعلق الأمر به لسبب توقف ترك الحرام عليه

فإنه إذ ذاك لا يكون مأمورا به ضرورة الجمع بين الأدلة بأقصى الإمكان

وقد اعترض عليه من لا يعلم عور كلامه بأنه وإن كان ترك الحرام واجبا فالمباح ليس هو نفس ترك الحرام بل شيء يترك به الحرام مع إمكان تحقق ترك الحرام بغيره فلا يلزم أن يكون واجبا وهو غير سديد

فإنه إذا ثبت أن ترك الحرام واجب وأنه لا يتم بدون التلبس بضد من أضداده

وقد تقرر أن ما لا يتم الواحب دونه فهو واجب

فالتلبس بضد من أضداده واجب غايته أن الواجب من الأضداد غير معين قبل تعيين المكلف له

ولكن لا خلاف في وجوبه بعد التعيين ولا خلاص عنه إلا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب إلا به وفيه خرق القاعدة الممهدة على أصول الأصحاب

وغاية ما ألزم عليه أنه لو كان الأمر على ما ذكرت لكان المندوب بل المحرم إذا ترك به محرم آخر أن يكون واجبا وكان يجب أن تكون الصلاة حراما على هذه القاعدة عندما إذا ترك بها واجبا آخر وهو محال فكان جوابه أنه لا مانع من الحكم على الفعل الواحد بالوجوب والتحريم بالنظر إلى جهتين مختلفتين كما في الصلاة في الدار المغصوبة ونحوه

وبالجملة وإن استبعده من استبعده فهو في غاية الغوص والإشكال وعسى أن يكون عند غيري حله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت