فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1293

وأما من جهة المعقول فقد احتج فيه بعضهم بحجج واهية الأولى منها هو أن الفعل المكلف به إن كان مع استواء داعي العبد إلى الفعل والترك كان الفعل ممتنعا لامتناع حصول الرجحان معه وإن كان مع الترجيح لأحد الطرفين كان الراجح واجبا والمرجوح ممتنعا والتكليف بهما يكون محالا

الثانية أن الفعل الصادر من العبد إما أن يكون العبد متمكنا من فعله وتركه أو لا يكون

فإن لم يكن متمكنا منه فالتكليف له بالفعل يكون تكليفا بما لا يطاق وإن كان متمكنا منه فإما أن لا يتوقف ترجح فعله على تركه على مرجح أو يتوقف الأول محال وإلا كان كل موجود حادثا هكذا ويلزم منه سد باب إثبات واجب الوجود وإن توقف فذلك المرجح إن كان من فعل العبد عاد التقسيم وهو تسلسل ممتنع

وإن كان من فعل غيره فإما أن يجب وقوع الفعل أو لا يجب

وإذا لم يجب كان ممتنعا أو جائزا

والأول محال وإلا كان المرجح مانعا وإن كان الثاني عاد التقسيم بعينه وهو ممتنع فلم يبق سوى الوجوب

والعبد إذ ذاك يكون مجبورا لا مخيرا وهو عين التكليف بما لا يطاق

الثالثة أن قدرة العبد غير مؤثرة في فعله وإلا كانت مؤثرة فيه حال وجوده وفيه إيجاد الموجود أو قبل وجوده ويلزم من ذلك أن يكون تأثير القدرة في المقدور مغايرا له لتحقق التأثير في الزمن الأول دونه

والكلام في ذلك التأثير وتأثير مؤثره فيه كالأول وهو تسلسل ممتنع والقدرة غير مؤثرة في الفعل وهو المطلوب

الرابعة أن العبد مكلف بالفعل قبل وجود الفعل والقدرة غير موجودة قبل الفعل لأنها لو وجدت لكان لها متعلق ومتعلقها لا يكون عدما لأنه نفي محض فلا يكون أثرا لها فكان وجودا ولزم من ذلك أن تكون موجودة مع الفعل لا قبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت