فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1293

أنكروا على من أثبت أوائل السور والتعشير والنقط

وذلك كله يغلب على الظن أنها حيث كتبت مع القرآن بخط القرآن أنها منه

الثالث ما روي عن ابن عباس أنه قال سرق الشيطان من الناس آية من القرآن لما أن ترك بعضهم قراءة التسمية في أول السورة ولم ينكر عليه منكر فدل على كونها من القرآن في أول كل سورة

فإن قيل لو كانت التسمية آية من القرآن في أول كل سورة لم يخل إما أن يشترط القطع في إثباتها أو لا يشترط

فإن كان الأول فما ذكرتموه من الوجوه الدالة غير قطعية بل ظنية فلا تصلح للإثبات وأيضا فإنه كان يجب على النبي عليه السلام أن يبين كونها من القرآن حيث كتبت معه بيانا شافيا شائعا قاطعا للشك كما فعل في سائر الآيات وإن كان الثاني فليثبت التتابع في صوم اليمين بما نقله ابن مسعود في مصحفه

قلنا الاختلاف فيما نحن فيه لم يقع في إثبات كون التسمية من القرآن في الجملة حتى يشترط القطع في طريق إثباتها وإنما وقع في وضعها آية في أوائل السور والقطع غير مشترط فيه

ولهذا وقع الخلاف في ذلك من غير تكفير من أحد الخصمين للآخر كما وقع الخلاف في عدد الآيات ومقاديرها

قولهم كان يجب على النبي عليه السلام بيان ذلك بيانا قاطعا للشك

قلنا ولو لم تكن من القرآن لتبين ذلك أيضا بيانا قاطعا للشك كما فعل ذلك في التعوذ بل أولى من حيث إن التسمية مكتوبة بخط القرآن في أول كل سورة ومنزلة على النبي عليه السلام مع أول كل سورة كما سبق بيانه وذلك مما يوهم أنها من القرآن مع علم النبي عليه السلام بذلك وقدرته على البيان بخلاف التعوذ

فإن قيل كل ما هو من القرآن فهو منحصر يمكن بيانه بخلاف ما ليس من القرآن فإنه غير منحصر فلا يمكن بيان أنه ليس من القرآن فلهذا قيل بوجوب بيان ما هو من القرآن دون ما ليس من القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت