فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1293

أما مفهوم أصول الفقه فنقول اعلم أن قول القائل أصول الفقه قول مؤلف من مضاف هو الأصول ومضاف إليه هو الفقه ولن نعرف المضاف قبل معرفة المضاف إليه فلا جرم أنه يجب تعريف معنى الفقه أولا ثم معنى الأصول ثانيا

أما الفقه ففي اللغة عبارة عن الفهم ومنه قوله تعالى { ما نفقه كثيرا مما تقول } ( 11 ) هود 91 ) أي لا نفهم وقوله تعالى { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ( 17 ) الإسراء 44 ) أي لا تفهمون وتقول العرب فقهت كلامك أي فهمته

وقيل هو العلم والأشبه أن الفهم مغاير للعلم إذ الفهم عبارة عن جودة الذهن من جهة تهيئه لاقتناص كل ما يرد عليه من المطالب وإن لم يكن المتصف به عالما كالعامي الفطن

وأما العلم فسيأتي تحقيقه عن قريب

وعلى هذا فكل عالم فهم وليس كل فهم عالما

وفي عرف المتشرعين الفقه مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال

فالعلم احتراز عن الظن بالأحكام الشرعية فإنه وإن تجوز بإطلاق اسم الفقه عليه في العرف العامي فليس فقها في العرف اللغوي والأصولي بل الفقه العلم بها أو العلم بالعمل بها بناء على الإدراك القطعي وإن كانت ظنية في نفسها

وقولنا بجملة من الأحكام الشرعية احتراز عن العلم بالحكم الواحد أو الاثنين لا غير فإنه لا يسمى في عرفهم فقها

وإنما لم نقل بالأحكام لأن ذلك يشعر بكون الفقه هو العلم بجملة الأحكام

ويلزم منه أن لا يكون العلم بما دون ذلك فقها وليس كذلك

وقولنا الشرعية احتراز عما ليس بشرعي كالأمور العقلية والحسية

وقولنا الفروعية احتراز عن العلم بكون أنواع الأدلة حججا فإنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت