فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1293

وبالجملة فالكلام فيما وقع فيه الاختلاف في هذه التفاصيل غير بالغ مبلغ القطع بل هو من باب الظنون

والاعتماد فيه على ما يساعد فيه من الأدلة الظنية نفيا وإثباتا

وقد أتينا في كل موضع من المواضع المتفق عليها والمختلف فيها تزييفا واختيارا بأبلغ بيان وأوضح برهان في كتبنا الكلامية

فعلى الناظر الالتفات إليها

المقدمة الثانية في معنى التأسي والمتابعة والموافقة والمخالفة إذ الحاجة داعية إلى معرفة ذلك فيما نرومه من النظر في مسائل الأفعال أما التأسي بالغير فقد يكون في الفعل والترك

أما التأسي في الفعل فهو أن تفعل مثل فعله على وجهه من أجل فعله

فقولنا ( مثل فعله ) لأنه لا تأسي مع اختلاف صورة الفعل كالقيام والقعود

وقولنا ( على وجهه ) معناه المشاركة في غرض ذلك الفعل ونيته لأنه لا تأسي مع اختلاف الفعلين في كون أحدهما واجبا والآخر ليس بواجب وإن اتحدت الصورة

وقولنا ( من أجل فعله ) لأنه لو اتفق فعل شخصين في الصورة والصفة ولم يكن أحدهما من أجل الآخر كاتفاق جماعة في صلاة الظهر مثلا أو صوم رمضان اتباعا لأمر الله تعالى فإنه لا يقال بتأسي البعض بالبعض

وعلى هذا فلو وقع فعله في مكان أو زمان مخصوص فلا مدخل له في المتابعة والتأسي

وسواء تكرر أو لم يتكرر إلا أن يدل الدليل على اختصاص العبادة به كاختصاص الحج بعرفات واختصاص الصلوات بأوقاتها وصوم رمضان

وأما التأسي في الترك فهو ترك أحد الشخصين مثل ما ترك الآخر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت