فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1293

إما أن يكون النبي عليه السلام قد عرف قبح ذلك الفعل وتحريمه من قبل أو لم يكن كذلك

فإن كان الأول فإما أن يكون قد علم إصرار ذلك الفاعل على فعله وعلم من النبي عليه السلام الإصرار على قبح ذلك الفعل وتحريمه كاختلاف أهل الذمة إلى كنائسهم أو لم يكن كذلك

فإن كان الأول فالسكوت عنه لا يدل على جوازه وإباحته إجماعا ولا يوهم كونه منسوخا

وإن كان الثاني فالسكوت عنه وتقريره له من غير إنكار يدل على نسخه عن ذلك الشخص

وإلا لما ساغ السكوت حتى لا يتوهم أنه منسوخ عنه فيقع في المحذور وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز بالإجماع إلا على رأي من يجوز التكليف بما لا يطاق

وأما إن لم يكن النبي عليه السلام قد سبق منه النهي عن ذلك الفعل ولا عرف تحريمه فسكوته عن فاعله وتقريره له عليه ولا سيما إن وجد منه استبشار وثناء على الفاعل فإنه يدل على جوازه ورفع الحرج عنه وذلك لأنه لو لم يكن فعله جائزا لكان تقريره له عليه مع القدرة على إنكاره وكان استبشاره وثناؤه عليه حراما على النبي عليه السلام

وهو وإن كان من الصغائر الجائزة على النبي عليه السلام عند قوم إلا أنه في غاية البعد لا سيما فيما يتعلق ببيان الأحكام الشرعية

وإذا كان كذلك فالإنكار هو الغالب

فحيث لم يوجد ذلك منه دل على الجواز غالبا

فإن قيل يحتمل أنه لم ينكر عليه إما لعلمه بأنه لم يبلغه التحريم فلم يكن الفعل عليه حراما إذ ذاك أو لأنه علم بلوغ التحريم إليه ولم ينجع فيه وأصر على ما هو عليه أو لأنه منعه مانع من الإنكار

قلنا عدم بلوغ التحريم إليه غير مانع من الإنكار والإعلام بأن ذلك الفعل حرام بل الإعلام بالتحريم واجب حتى لا يعود إليه ثانيا وإلا كان السكوت مما يوهم إما عدم دخوله في عموم التحريم أو النسخ

وأما إذا علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت